النووي

134

شرح صحيح مسلم

استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء اعلم أن هذه الأحاديث مصرحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل أما تطويل الغرة فقال أصحابنا هو غسل شئ من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله لاستيقان كمال الوجه وأما تطويل التحجيل فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف بين أصحابنا واختلفوا في قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث يستحب إلى المنكبين والركبتين وأحاديث الباب تقتضي هذا كله وأما دعوى الامام أبي الحسن بن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي هريرة رضي الله عنه وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه ولو خالف فيه مخالف كان محجوجا بهذه السنن الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم فلا يصح لان المراد من زاد في عدد المرات والله أعلم قوله ( عن نعيم بن عبد الله المجمر ) هو بضم الميم الأولى واسكان الجيم وكسر الميم الثانية ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وقيل له المجمر لأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يبخره والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا والله أعلم قوله ( واشرع في العضد واشرع في الساق ) معناه أدخل الغسل فيهما